الذهبي

200

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

أهل الشام ، أنّه سمع ابن مسعود يقول : إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال لأصحابه ، وهو بمكة « من أحبّ منكم أن يحضر اللّيلة أمر الجنّ فليفعل » ، فلم يحضر منهم أحد غيري ، فانطلقنا حتى إذا كنّا بأعلى مكة خطّ لي برجله خطّا ، ثمّ أمرني أن أجلس فيه ، ثم انطلق حتى قام ، فافتح القرآن فغشيته أسودة [ ( 1 ) ] كثيرة ، حالت بيني وبينه ، حتى ما أسمع صوته ، ثم انطلقوا وطفقوا يتقطّعون مثل قطع السّحاب ، ذاهبين ، حتّى ما بقي منهم رهط ، وفرغ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم مع الفجر ، فانطلق فتبرّز ، ثم أتاني فقال : « ما فعل الرّهط » ؟ فقلت : هم أولئك يا رسول اللَّه ، فأخذ عظما وروثا فأعطاهم إيّاه زادا ، ثم نهى أن يستطيب أحد بعظم أو بروث . أخرجه النّسائيّ من حديث يونس [ ( 2 ) ] . وقال سليمان التّيميّ ، عن أبي عثمان النّهدي ، أنّ ابن مسعود أبصر زطّا [ ( 3 ) ] في بعض الطريق فقال : ما هؤلاء ؟ قالوا هؤلاء الزّطّ ، قال : ما رأيت شبههم إلّا الجنّ ليلة الجنّ ، وكانوا مستنفرين يتبع بعضهم بعضا . صحيح [ ( 4 ) ] . يقال : استنفر الرجل بثوبه ، إذا أخذ ذيله من بين فخذيه إلى حجزته فغرزه . وكذا يقال في الكلب ، إذا جعل ذنبه بين فخذيه ، ومنه قوله للحائض : استنفري . وقال عثمان بن عمر بن فارس ، عن مستمر بن الرّيّان ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن مسعود قال : انطلقت مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ليلة الجنّ ، حتى أتى الحجون فخطّ عليّ خطّا ، ثم تقدّم إليهم ، فازدحموا عليه ، فقال سيّد

--> [ ( 1 ) ] جمع سواد وهو الشخص ، لأنه يرى من بعيد أسود . [ ( 2 ) ] سنن النسائي 1 / 37 - 38 ، كتاب الطهارة ، باب النهي عن الاستطابة بالعظم . وانظر دلائل النبوّة للبيهقي 2 / 14 وعيون الأثر 1 / 137 . [ ( 3 ) ] جنس من السودان والهنود . ( النهاية ) . [ ( 4 ) ] انظر عيون الأثر 1 / 136 - 137 .